ابن إدريس الحلي
84
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
أمكن اعتباره بالمسافة ، وهو أن تعصّب العليلة وتطلق الصحيحة ، وينصب له شخص على نشز أو تلّ أو ربوة في مستوى من الأرض ، فكلّما ذكر أنّه يبصره ، فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي إلى مدى بصره ، وإذا قال قد انتهى ، غيّر ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقه من كذبه ، لأنّ قصده أن يبعد المدى ، لأنّه كلّما بعد وقصر مدى بصر العليلة كان أكثر لحقّه ، فلهذا غيّرنا الشخص . فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعاً عصّبنا الصحيحة وأطلقنا العليلة ، ونصبنا له شخصاً ، ولا يزال يباعد عليه حتى يقول لا أبصره بعد هذا ، وقصده هاهنا تقليل المسافة ليكثر حقه ، فإذا فعل هذا أدرنا الشخص من ناحية وكلّفناه أن ينظر إليه ، فإن اتفقت المسافتان علم صدقه ، وإن اختلفتا علم كذبه ، فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقه ، فتمسح المسافة هاهنا ، وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدّية مثل السمع ( 1 ) . هذا آخر كلامه في مبسوطه . وعندي أنّ هذا يمكن الاعتماد عليه والاعتقاد به ، فانّه أقوى ، وإن ادّعى النقصان في العينين جميعاً قيس عيناه إلى عيني من هو مِن أبناء سنّه ، وألزم ضاربه ما بينهما من التفاوت ، ويستظهر عليه بالايمان ، ولا تقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة ، بل تقاس في أرض مستقيمة ( 2 ) . ومن ادّعى ذهاب بصره ، وعيناه مفتوحتان صحيحتان ، ولم يعلم صدق قوله ، استظهر عليه بالأيمان .
--> ( 1 ) - المبسوط 7 : 128 . ( 2 ) - قارن النهاية : 765 .